الشيخ محمد تقي بهجت

80

مباحث الأصول

يكون التكليف بالإلقاء على طبق إرادته بالذات ، نفسيّا . ومثل ما ذكرنا في فعليّة الإرادتين والبعثين ، ما كانت المقدّمة غير مولّدة لذيها ، كجمع الحطب للإشعال ، إلّا في استقلال الإرادتين ، لا في فعليّة التكليفين ، في زمان واحد ، بخلاف إرادة ذي المقدّمة بعد الوقت مع إرادة المقدّمة المفوّتة قبل الوقت ، حيث لا فعليّة للبعث قبله ، ولا يصحّ العقاب قبله ، وكذا البعث الموجب له ؛ فلا فعليّة للبعث الغيري حسب ما قدّمناه في المفوّتة من المقدّمات ، وسيأتي ما يرجع إليه . تنبيه في بيان إشكال عدم فعليّة الوجوب في الواجب المعلّق ودفعه قد يقال : إنّ الوجوب في الواجب المعلّق كيف يكون فعليّا ، مع أنّ القدرة من شرائط التكليف ، وهي غير حاصلة في زمان فعليّة الوجوب ؟ ويدفع : بأنّ المعتبر في فعليّة التكليف القدرة على المكلّف به في زمانه ؛ فإذا تأخّر زمانه وعلم بالقدرة عليه في زمانه ، لم يمتنع فعليّة التكليف قبله ، وإن كان الشرط حينئذ من الشرط المتأخّر . ويستنتج من ذلك : أنّ الاعتبار في فعليّة وجوب المقدّمة ، بفعليّة وجوب ذيها ، لا بفعليّة زمان الواجب ؛ فلا فرق بين الواجب المعلّق والمنجّز في وجوب المقدّمة بالفعل . وأمّا مع عدم فعليّة وجوب ذيها والاشتراط بغير الحاصل ، فلا تجب المقدّمة فعلا بل مشروطا كذيها ، إلّا أن يكون الشّرط المنوط به الوجوب من الشرط المتأخّر .